السيد محمد باقر الصدر
264
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
في مجموع الاختبارات الأربعة أكثر عدداً من توافيق أيّ صورة أخرى ، ولهذا فسوف تحتلّ مراكز أكثر في مجموعة أطراف العلم الإجمالي ، وإذا ازداد عدد الاختبارات فسوف تزداد أطراف العلم الإجمالي وتظلّ دائماً توافيق الصورة التي تفترض تكرار الحادثة بنسبة 2 / 1 في مجموع الاختبارات أكثر عدداً من توافيق أيّ صورة أخرى ، وهذا يفرض من زاوية العلم الإجمالي أن تكون نسبة تكرار الحادثة الأكبر احتمالًا دائماً ومهما كثرت الاختبارات 2 / 1 ، سواء كان احتمال الحادثة 2 / 1 أو 3 / 2 لأنّ ازدياد درجة احتمال الحادثة لا يؤثّر على أعداد توافيق الصور التي تتكوّن منها مجموعة أطراف العلم الإجمالي ، وهذا يناقض نظرية برنولي ، فلا بدّ إذن من استنتاج أنّ المحدّد الأساس لدرجة الاحتمال ليس هو العلم الإجمالي وفقاً للتعريف . ولكن هذا التصوّر خاطئ ما دمنا نتكلّم عن الاحتمالات التي يمكن تحديد درجتها على أساس نظرية الاحتمال ، فإنّ احتمال الحادثة التي افترضنا أنّ درجته 3 / 2 إذا كان من هذه الاحتمالات فهذا يعني أنّ درجته قد تحدّدت وفقاً لعلم إجمالي ، وأنّ الحادثة كانت تحتلّ ثلثي المراكز في مجموعة أطراف ذلك العلم الإجمالي أي 3 / 2 . فحينما نقول مثلًا : إنّ احتمال ظهور وجه الصورة في رمية عشوائية لهذه القطعة من النقد بالذات 3 / 2 نعني بذلك أنّنا استطعنا بالاستقراء أن نعرف أنّ عوامل ظهور الصورة في هذه القطعة من النقد بالذات أكثر من عوامل ظهور الكتابة ، أي أنّ هناك عاملين لظهور الصورة وعاملًا واحداً لظهور الكتابة ، ففي رمية عشوائية لتلك القطعة نعلم إجمالًا بأنّ أحد العوامل الثلاثة سوف يتحقّق ، ومجموعة أطراف هذا العلم تحتوي على ثلاثة أعضاء ، فهو علم إجمالي ثلاثي الأطراف ، وظهور الصورة يحتلّ مركزين في هذه المجموعة ولذلك كانت درجة احتماله 3 / 2 .